عبد المنعم الحفني
1273
موسوعة القرآن العظيم
14 - وفي قوله تعالى : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) : قيل : نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وغيرهما ، قالوا للسفلة من قومهم : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار - يعنى أوله ، وسمّاه وجها لأنه أحسنه ، وفعلوا ذلك ليشكّكوا المسلمين . والطائفة هي الجماعة ، وهؤلاء كطائفة كان بتعبير العصر « الطابور الخامس » ، غرضهم تخريب الجبهة الداخلية للمسلمين . 15 - وفي قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) : قيل : الذي تأمنه من أهل الكتاب مثل عبد اللّه بن سلام ، والذي لا تأمنه بدينار مثل كعب بن الأشرف ، ففي أهل الكتاب : الخائن والأمين ، والخيانة فيهم أكثر ، والكلام في الآية على الغالب ، وقولهم لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ مبدأ أخلاقي عندهم في التلمود ، فالأمانة فيهم بين اليهودي واليهودي ، بينما خيانة غير اليهودي وسرقته حلال ، وهو ما يعرف بازدواجية الأخلاق ونلاحظه حاليا في السياسة الأمريكية التي تحكمها الأخلاق اليهودية ، فضرب اليهود للمسلمين حلال ، وضرب المسلمين لليهود حرام ! وقيل : إن اليهود في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استدانوا فيما بينهم أموالا ، فلمّا أسلم أصحابها ، قال المدينيون للدائنين ليس علينا شئ لأنكم تركتم دينكم فسقط عنا دينكم . 16 - وفي قوله تعالى : بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) : قيل : نزلت كردّ على الأخلاق اليهودية التي تستحلّ أموال غير اليهود ، وتضع أخلاق المسلمين كمقابل لأخلاق اليهود . ولمّا قال رجل لابن عباس : إنا نصيب في العمد من أموال أهل الذمّة الدجاجة والشاة ونقول : ليس علينا في ذلك بأس ، فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ( آل عمران 75 ) . 17 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) : قيل : الآية نزلت في الأشعث بن قيس ، قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدني ، فشكوته إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحضرنا أمامه فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك بيّنة ؟ » قلت : لا . قال لليهودي : « احلف » ، قلت : « إن يحلف يذهب بمالي ، فأنزل